التسجيل
كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

الباحث ابراهيم العلي

تقدر أعداد اللاجئين الفلسطينيين من سورية إلى تركيا ما بين 5000 -7000 لاجئٍ يتوزع حوالي 62.2 % منهم على محافظات جنوب تركيا، في حين يقطن في محافظة اسطنبول 22.2 %، كما يتوزّع منهم على محافظات الوسط (الأناضول) 11.6 %.

وتعد تركيا بلدَ ممرٍّ للاجئين عن طريق البحر باتجاه الجزر اليونانية لاستكمال الطريق باتجاه دول الاتحاد الأوروبي.

وترفض السلطات التركية دخول اللاجئين الفلسطينيين إليها عبر منافذها الحدودية الرسمية إلا في نطاق ضيق جداً ومحدود.

كذلك تُشددُ الحكومة التركية مراقبة حدودها مع سورية لمنع أي محاولات تسلل من الجانب السوري، وكانت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية قد وثقت في نهاية 2015 سقوط عدد من اللاجئين على يد حرس الحدود التركي مما ساهم إلى حد كبير في التقليل من تدفق اللاجئين من سورية إلى تركيا.

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون من سورية إلى تركيا وضعاً عاماً مضطرباً نظراً لصعوبة دخول اللاجئ الفلسطيني سوق العمل وعدم توفر الفرص المناسبة لهم في هذه السوق، ويعتمد الغالبية العظمى من اللاجئين هناك على المساعدات الخيرية المقدمة من جهات إغاثية متنوعة.

  • الواقع التعليمي لفلسطينيي سورية في تركيا

يلتحق الطلاب الفلسطينيون السوريون في تركيا بالمدارس السورية المجانية التي سمحت الحكومة التركية بافتتاحها في مختلف المدن.

فقد أصدرت وزارة التربية الوطنية MoNE ) ) التعميم المرقم 2014 / 21 الذي يلغي الحواجز الإدارية للاجئين السوريين الأطفال والشباب في الوصول إلى نظام المدارس العامة، وقد سمح التعميم بإنشاء مراكز التعليم المؤقتة TECs ) ) التي تتبنى نسخة معدلة من المنهج السوري وتستخدم اللغة العربية كلغة التدريس، وبالإضافة إلى ذلك سمحت وزارة التربية الوطنية لمدرسين متطوعين سوريين بالتدريس في مراكز التعليم المؤقتة وقامت بتطوير بروتوكول لتزويدهم بحوافز شهرية.

تتبع هذه المدارس للحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة، حيث تقوم بتعليم المنهاج السوري للصفوف الانتقالية، والمنهاج الليبي للشهادات، ويشرف على هذه المدارس مدرسون سوريون، وبعضها مجاني وبعضها مدفوع (رسوم تسجيل وثمن كتب وأجرة باص المدرسة وغيرها…)، وتعاني من مصاعب كثيرة تجعلها متعثرة ومدينة في معظم الأحيان مما يؤدي إلى تدنّي المستوى التعليمي.

تفاوتت شروط قبول الطلاب في المدارس التركية بين مناطق وأخرى، فيمكن للسوريين تسجيل أبنائهم في المدارس الرسمية التركية، وللفلسطينيين كذلك بشرط وجود الإقامة، إلا أن شرط الإقامة ليس أساسياً في جميع المحافظات، ويحق لكل طالب يحمل هوية “الكيملك” بالدراسة المجانية فيها، كما يمكن له التعلم في المدارس التركية، غير أن هناك مدارس تركية لا تتعامل مع حملة بطاقة “الكيملك ” في أنحاء تركيا ففي الجنوب يتم قبول حملة البطاقة بينما في اسطنبول يتم القبول بدرجة أقل فهناك مدارس رفضت التعامل بها. وتطلب في معظم الأحيان وجود إقامة قانونية لتسجيل الأطفال.

أما المدن التي لا يوجد فيها مدارس سورية مجانية بحكم عدم وجود تجمعات كبيرة للاجئين السوريين والفلسطينيين كما في العاصمة أنقرة وبورصة ومناطق في إسطنبول؛ فإن أبناء هذه المدن يحرمون من الدراسة ويَحدُّ من التحاقهم بالمدارس العربية الخاصة في هذه المدن غلاء الأسعار التي قد تصل إلى (3000) دولار أمريكي للطالب في السنة.

وفي أغسطس – آب 2016 أعلنت وزارة التربية التركية على موقعها الرسمي على الإنترنت ما سمته ” خارطة طريق ” لتعليم الطلاب السوريين للعام الدراسي 2016/2017 وذلك لتأمين فرصة التعليم بكافة المراحل للطلاب السوريين بغض النظر عن وضعهم القانوني في البلاد، فقامت الحكومة باتّخاذ خطوات لتسوية العمليّة التعليميّة، وتسريع اندماج الأطفال السوريّين بالمجتمع التركيّ، وذلك من خلال إخضاع الطلّاب إلى دورات لغة تركيّة مكثّفة، ومن ثمّ تدريسهم المنهاج التركيّ نفسه. كما قامت الحكومة التركيّة بتدريب ما يقارب 290 مدرّساً سورياً بإشراف اليونيسيف لتقوم بعدها بتوزيعهم على المدارس السوريّة، في إطار رفدها بالكوادر المناسبة وتعزيز القدرات.

  • التعليم الجامعي

يتاح للطلبة الفلسطينيين الدراسة في الجامعات التركية، وبرسوم رمزية مقارنة بالجامعات في الدول العربية، ففي حال حصول الطالب على الثانوية العامة التركية فإن تحدي اللغة يجعل حظوظه في الدخول إلى الجامعة ضعيفاً لأنه يدخل في المفاضلة العامة للقبول مع الطالب التركي، أما في حال الحصول على الثانوية العامة العربية فيصبح مطلوباً منه تجاوز امتحان إجباري في المنطق والرياضيات باللغة التركية، حيث يعد شرطاً أساسياً للقبول في الجامعات بالإضافة إلى اختبارات اللغة، الإنكليزية للفروع التي تدرّس بالإنكليزية، والتركية أيضاً لها اختبار خاص، إلا أنه يمكن للطالب تقديم إثبات لغة لتخطي هذه المرحلة، كشهادة توفل مثلاً للفروع التي تدرس بالإنجليزية، وشهادة معهد “تومر” مثلاً أو معهد “جامعة اسطنبول للغات” للفروع التي تدرس باللغة التركية، وقد وافقت الحكومة التركية على استيعاب الطلبة السوريين في الجامعات الحكومية مجاناً، إلا أن هذا القرار لم يشمل معظم الفلسطينيين السوريين بحكم الإشكالية القانونية وعدم وجود الإقامات غالباً، لذلك فإن أحد أهم المصاعب أمام الطلاب الفلسطينيين هي المشكلة القانونية التي قد تحرم الطالب من الحصول على إقامة طالب بحكم أن دخوله للبلاد أساساً تم بشكل غير شرعي.

يذكر أن هناك بعض الجامعات الخاصة تتساهل في الوضع القانوني للطلاب وفتحت باب التسجيل لحملة بطاقة آفاد فيها لمثل حالات الفلسطينيين السوريين إلا أن رسومها الباهظة تجعل الأمر خارج متناول الغالبية، في حين بادرت بعض الجمعيات الخيرية لشراء وتحمّل تكاليف الدراسة فأصبح من الممكن للطالب الحصول على منحة دراسية ولكن بأعداد محدودة.

  • معوقات التعليم في تركيا

يمكن إجمال أبرز المعوقات التي تهدد العملية التعليمية للاجئين الفلسطينيين من سورية إلى تركيا بالنقاط التالية:

  • تعتبر الأوضاع والمعيشية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون من سورية إلى تركيا من أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية في ظل عدم توفر فرص العمل وتدني الأجور، مما يجعل الطلاب عرضة للتسرب الدراسي، فأجرة نقل الطلاب على سبيل المثال تشكل عقبة أساسية في استمرارية التعليم، حيث إنّ الحدّ الأدنى لأجرة المواصلات (75) ليرة تركية للطالب الواحد، فإذا كانت العائلة لديها ثلاثة طلاب فهذا يعتبر استنزافاً لمدخرات العائلة المالية.
  • كما يشكّل السكن وتكاليف الحياة في تركيا أيضا عقبات أمام الطلاب الجامعيين، حيث يجبر غالبيتهم على العمل والدراسة معاً.
  • الوضع القانوني للطالب الفلسطيني اللاجئ من سورية بطريقة غير شرعية يحدّ من إمكانية التسجيل في الجامعات نظراً لعدم وجود إقامة قانونية في البلد.
  • وتعد اللغة التركية عقبة أيضاً تقف حائلاً بين الطلاب ومتابعة التعليم.

[1] المرجع الطالب الفلسطيني السوري واقع ومآلات _ مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية.