التسجيل
كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

الكاتب: الباحث ابراهيم العلي

#اللاجئون_الفلسطينيون وسم التصق بملايين البشر الذين سكنوا فلسطين حتى عام 1948 ثم اقتلعوا منها بفعل آلة الإجرام الصهيونية ليدخلوا في رحلة من التيه التي لا تنتهي.
السنون توالت والأجيال توالدت والهموم كبرت واستحالت كالجبال على أكتاف أصحابها الباحثين عن بصيص النور الذي منه يسترشدون الطريق ويتوجهون نحو أبواب الوطن السليب الذي سدت كل منافذه في وجوههم ولايزالون ممنوعين من العودة إليه.

ولكن مع مرور السنين بدأ ذلك النور يتلاشى أمام أزمات الأمة المتوهجة الآخذة بالنمو حتى كاد أن ينطفئ أو بأحسن الأحوال لا يكشف لأكثر من ذاته. ولم تعد خيارات اللاجئ  متعددة وأصبح كالمحصور في زاوية لايملك فرص المناورة أو الهروب أو الإمساك  بطوق النجاة.
وفي محاولة لاستكشاف أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في بعض دول اللجوء يجد المتابع للمنحنى البياني لحياة اللاجئين في نزول لافت في زمن ربما غفل عنه العالم عن الملايين المنتشرة في فضاءات هذا العالم الرحب من الفلسطينيين.

ففي مخيمات لبنان هناك مخيمات دمرت وشرد أهلها كمخيم تل الزعتر ونهر البارد وأخرى  تحترق وتدمر على يد العابثين من أبنائها كمخيم عين الحلوة الواقع في وسط مدينة صيدا اللبنانية بعدما ألصق ببعض حاراته تهم الارهاب والتطرف والعمالة للخارج فأصبحت كمسمار حجا يتخذها الفرقاء متى ما شاؤوا ليدمروا ويقتلوا ويهجروا ويرهبوا  قرابة الـ (100) ألف لاجئ سكنوا على رقعة لا تتجاوز مساحتها الواحد كيلومتر مربع واحد بحجة محاربة الإرهاب الذي ربما تسببوا بإيجاده في مرحلة من المراحل إلى جانب ما يتعرض له الفلسطيني في لبنان من حرمان وظلم  .
وعلى ذات الجغرافية هناك مخيمات تنتفض وتخرج إلى الشارع لتطالب بالهجرة الجماعية للخروج من البؤس الذي يعيشون وللشعور بالإنسانية كباقي شعوب العالم ، فلا طبابة ولا عمل ولا تعليم يرقى لأبسط طموح الشباب الفلسطيني .

أما اللاجئون الفلسطينيون في سورية فبحسب تقارير الأونروا فإن 280 ألف لاجئ نازحون خارج مخيماتهم وأن 95 % من اللاجئين الفلسطينيين في سورية بحاجة إلى مساعدة ماسة، وأن حوالي 43 ألف لاجئ فلسطيني يقبعون في مناطق محاصرة لا يمكن الوصول اليهم.
فمخيمات سورية تئن تحت ضربات طرفي الأزمة السورية، منها المحاصر كليا ً منذ سنين كمخيم اليرموك المغلقة بواباته الرئيسية منذ تموز –يوليو 2013  بلا ماء بلا كهرباء بلا أي خدمة من خدمات البنية التحتية ، يبكي المخيم على أكثر من (220) ألف لاجئ سكنوا فيه قبل عام 2011.
ولو تناولنا أوضاع المخيمات والتجمعات الرئيسية الـ (15) سنجد لكل مخيم حكاية تتميز عن الأخرى، فهناك مخيمات دُمر معظمها كمخيمي درعا ودرعا الطوارئ في الجنوب السوري ومخيم حندرات في ريف حلب شمالاً، وهناك مخيمات ممنوع على جميع أهلها أو بعضهم من الرجوع إليها رغم استتباب الأمن فيهما كمخيمي سبينة والحسينية في ريف دمشق ، وهناك مخيمات ترزح تحت وطأة عقابيل الازدحام الناتج عن النزوح ويخافون عواقب الدهم والاعتقال بين الفينة والأخرى.

لقد فقد  اللاجئون الفلسطينيون في سورية الاستقرار الذي عاشوا فيه قبل الأزمة هناك ودفعوا من فلذات أكبادهم أكثر من 3550 ضحية في الزمان والمكان غير المرغوب بهما لدى كل فلسطيني.
في عين الزمان تطلق عشرات العائلات من فلسطيني سورية من أكثر من مكان مناشدات للتخفيف عنها، فمن لبنان يناشدون للتدخل في تغطية علاج مرضاهم أو دفن موتاهم، ومن ليبيا هناك من يناشد لفك أسره من تجار البشر الذين اعتقلوهم وطلبوا الفدية وإلا سيباعون في أسواق النخاسة الحديثة التي عادت للظهور على يد عصابات تهريب وتجارة البشر.
هذه العينات هي غيض من فيض فقصص اللاجئين كثيرة ومآسيهم كبيرة إلا أنها لا تجد إلى سمع صانع القرار سبيل.